بقلم: [نزار محمد شاش]
بعيدًا عن التحليل الفني والتكتيكي لمباراة المنتخب الوطني المغربي أمام منتخب النيجر، تبرز لحظة إنسانية تستحق التوقف عندها، لحظة تجسد معنى الانتماء والعشق للوطن، عبر كلمات صادقة أطلقها المدرب بادو الزاكي، تحمل في طياتها مشاعر متناقضة بين الوفاء والاحترافية.
"عيني غرغرات بالدموع وأنا كنسمع النشيد الوطني ديال المغرب… وماقدرتش نرددو، حيث بعد شوية غادي نواجهو. حسيت بواحد الألم حيث كنموت على المنتخب وعطيتو كلشي، واليوم خاصني نغلبو. إحساس صعب وغريب. وطبعًا، ما فرحتش ملي سجلنا الهدف قدام الجمهور، حيث مايمكنش نفرح وخا رابح لأن هادي بلادي. داكشي علاش الماتش ديال اليوم كان صعـيب عليّا بزاف."
كلمات الزاكي تعكس حجم العلاقة العاطفية التي تربطه بالمنتخب المغربي، وهو الذي كان رمزًا بارزًا في تاريخ الكرة الوطنية، سواء كحارس مرمى أسطوري أو كمدرب قاد الأسود إلى نهائي كأس إفريقيا 2004 بتونس، في إنجاز لم يتكرر حتى اليوم.
رمز الكرة المغربية
بادو الزاكي ليس مجرد مدرب، بل هو أيقونة في تاريخ الكرة المغربية، حارس مرمى أسطوري تألق مع الوداد البيضاوي وفرض اسمه في الليغا الإسبانية مع ريال مايوركا، حيث كان أحد أفضل الحراس في أوروبا في فترته. كمدرب، كتب اسمه بأحرف من ذهب في سجل الكرة الإفريقية، حين قاد المنتخب المغربي إلى نهائي 2004، وكان قاب قوسين من التتويج باللقب لولا أخطاء دفاعية حسمت المباراة لصالح تونس.
درس في الوفاء والانتماء
ليس سهلًا أن يواجه الإنسان جزءًا من ذاته، وهذا ما عبر عنه الزاكي في تصريحه، حين وجد نفسه مطالبًا بالفوز على منتخب بلاده، في لحظة تجسد الاحترافية الممزوجة بالحب والولاء. قليلون هم من يستطيعون التعبير بهذه الشفافية عن مشاعرهم، وقليلون هم من يمنحون كرة القدم هذا البعد الإنساني العميق.
تصريح الزاكي ليس مجرد كلمات، بل درس في معنى الوفاء والانتماء، ويستحق كل التقدير. يبقى هذا الرجل علامة مضيئة في تاريخ الكرة المغربية، رمزًا من رموزها، واسمه سيظل محفورًا في ذاكرة الجماهير المغربية، التي لن تنسى أبدًا تضحياته وعطاءه في سبيل رفع راية المغرب عاليًا.